احدث المقالات

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

ماذا تنتظر من رجال العصابات؟


رجال العصابات

عندما تقف أمام رجال احدى العصابات وأنت تخالفهم الرأي ماذا تنتظر منهم أن يفعلوه بك؟ هل تتوقع أنهم سيرحمونك أو أنهم سيناقشونك أو أنهم سيلجؤون إلى القضاء لمقاضاتك؟ بالطبع أنت ستكون مهدد بالقتل والتصفية أو الإبتزاز، هذا هو منهاج وعمل العصابات، فكيف إذا أصبحت منظمة ومتغلغلة بالدولة؟ بل وكيف إذا أصبحت الدولة نفسها عبارة عن عصابات منظمة مسنودة من دول إقليمية، تعمل بتجارة العبيد والأعضاء والسوق السوداء وتبييض الأموال وتجارة المخدرات، كيف لهذه الدولة أن تتعامل مع معارضيها؟ وكيف تفكر في الأشخاص الذين يحرضون على ضرب مصالحها ومصالح الدول الإقليمية الداعمة لها؟

أساليب لرجال العصابات

النتيجة طبيعية جداً حينما تسمع بناشط مدني تم اختطافه او قتله، فهو لا يرى الناشط كتهديد حقيقي بحد ذاته ولكنه يحاول ان يخيف من يريد ان يطور من مهاراته في تحريض الجمهور ضد الحكومة وأذرعها، التخويف والترهيب واستخدام أساليب الابتزاز المتنوعة هي طرق للوصول الى نتيجة واحدة وهي ارباك الاخرين وجعلهم يهابون المواجهة وخاصة مع عدو غير واضح المعالم ويستخدم الحمقى أدوات له في تخويف الشعب.
انظر جيداً الى مشاهد العنف المفرط في الشارع العراقي منذ انطلاق الاحتجاجات ستجد ان جميع ما يحصل مبهم ومسير حسب رغبة العصابات المنظمة، فكانت تشير الى وجود طرف ثالث في اللعبة، والحقيقة انهم في تلك الفترة صنعوا خمسة أطراف ودفعوا بها الى الشارع، مستغلين الاندفاع والكره لإيجاد نقطة للتصادم وضرب بعضهم البعض.
ليس علينا ان نجاري أفعال القتلة باتباع اساليبهم الاجرامية، فذلك يعني اننا على استعداد ان نكون بديلهم التالي، فمعاقبة الخصوم بالقتل والتمثيل انما هي أفعال إرهابية امتهنها رجال المافيات، اما المواطن الباحث عن وطن تسوده الأنظمة والقوانين لا التخلف والانحطاط والاستهتار فانه يجب ان يتحلى بالصورة التي يبحث عنها.

العنف وسفك الدماء

ان حمل المتظاهرين للسكاكين والعصي والهراوات ولبسهم ملابس تشبه ملابس الجيش وحملهم قناني المولوتوف هي مؤشرات غير إيجابية وهي انعطافة خطيرة في سلمية المظاهرات ونظافتها وخلوها من العنف والتعنيف والدعوة الى سفك الدماء من غير حق والتصرف من غير الرجوع الى النظام والقانون، ولا مجال للمقارنة هنا بين جريمة العصابات المنظمة وبين جريمة يصفق لها أبناء الشعب ويفرح لها، ذلك المعتوه القاتل والسادي المتمرس على الذبح ليس قدوة لنا ولا مثال نتشبه به، فهم يعيشون العشوائية والعدمية ويضربون بالقانون عرض الجدار، ونحن نريد ان نفعل مثلهم في الوقت الذي نطالب فيه بتغييرهم.
هناك تناقض مخيف يتوسط الشارع المنتفض وعلى العقلاء ان يتلاحقوا للسيطرة عليه قبل فوات الأوان، فأدوات الموت وبيادقه باتت بين المتظاهرين، وهم يحاولون ان يأخذوا بثأرهم ممن بالأمس نال منهم وقيدهم، فهم لا يريدون التغيير بقدر ما يريدون ان يفتكوا بأعدائهم الذين كانوا بالأمس إخوانهم، ساحات الاعتصام أصبحت للبعض وسيلة جيدة لرد الصفعة، فالحذر من سرطان الجهل واصحابه الجهلة.
والحمد لله رب العالمين

ثورة الشباب قلبٌ لا ينبض بالطائفية


لا يخلو زمن في العراق من حراك شعبي لفتيانه وشبابه، وهم يقارعون سلطة الظلم والجبروت، ورغم التعنيف والبطش الذي يلقونه، وبالرغم من المجازر والجرائم التي ينالونها من تلك السلطات إلا أنهم لم يهنوا، ولم يضعفوا عن التمرد بوجه الطغيان، شاهدت الشباب وهم يصرعون ويعتقلون بعد الانتفاضة الشعبانية، وبعد انتفاضة عام 1999، حيث أزهق كثير من الأنفس وشردت كثيرًا من العوائل، وهدمت البيوت، وسرقت الأملاك، وسجنت النساء والأطفال، وقتلوا بدمٍ بارد، ولا عزيز يذب عنهم، أو شريف يجيب صرختهم، بعضهم وجدوا له جثة أو أثرًا، والبعض الآخر ما زال أهلهم ينتظرون الموعد للقائهم أو معرفة مصيرهم، والبعض آيسوا وسكنوا في صمت طويل جدًا.
https://www.sasapost.com/opinion/the-youth-revolution-without-sectarianism/

الخميس، 12 سبتمبر 2019

وسكنت آهاتها


الطفلة المرعوبة

كانت تلك الطفلة المرعوبة تبحث عن أمان بين أحضان ابيها الغائب عنها، كانت ترتحل في افكارها الصغيرة في بحور البشرية المتوحشة عسى ان تصل الى الطمأنينة حيث صورة القتلى ونيران المخيم والم المسير وأثر السوط لا ينفك يعصف بزورقها الصغير الذي يجري بلا شراع ولا دليل، حتى شعرت بان فؤادها سيقتلع من مكانه لحاجتها لذلك الاب الرؤوف ذي القلب الرحيم، لقد شعرت بالوحدة والتيهان، تريد وتتمنى ولا مجيب في وسط الّا مبالاة.

رحلة إلى السماء

نامت والدموع تنهمل من عينيها المتورمتين من البكاء والدخان والاتربة وصفعات جلاوزة الظلمة، وفي نومتها لم يستقر زورقها بل راح يبحر في السماوات يبحث عن إجابات، حتى رأت في ذلك الملكوت اجدادها وهم يمسحون على رأسها ويصبرونها، وهي لا تنفك تسأل عن ابيها باستمرار، حتى استفاقت لتجد نفسها في خربة مع ايتام لا يقل خوفهم عن خوفها، ولكنها لم تستطع ان تكتم حزنها أكثر في صندوق عاطفتها المتواضع، لذلك اخذت تبكي وتنوح، حتى افسدت نوم الطغاة والجبابرة، ليستجيبوا لطلبها ويدفعوا اليها بابيها عسى ان ترضى وتسكت ويناموا في غرورهم وغفلتهم عن لقاء الجبار العظيم.

ليلة مظلمة

تقدموا اليها وهم يحملون طستاً فيه اناء مغطى بمنديل، والدهشة ترتسم على وجهها الذابل، وهي مستغربة حيث من له نفس للطعام، ولكنه لم يكن كما كانت تظن بفطرتها البسيطة، فتحركت الى الاناء ورفعت المنديل لتجده رأس ابيها الذي تبحث عنه، رأس مقطوع من الوريد الى الوريد وقد لطخته الدماء، وتشققت شفتاه من الضرب، والشمس قد اثرت به حتى أصبح شاحباً، صرخت في تلك الليلة الظلماء وهي مرتعبة من هذا المنظر المخيف، فعزيزها رأس بلا جسد ويقدم اليها بإناء كأنه طعام، حتى عانقته لتبث اليه شكواها، ومن ثم تسكت بلا حراك، ليعلموا بعدها انها ارتحلت الى بارئها وهي على هذه الحالة من الحزن والخوف والمظلومية.

حقوق الإنسان

لا حقوق للإنسان في بلد نبي الإنسانية والإسلام، ولا رحمة لأحفاد نبي الرحمة، ولا رأفة في قلوب المتوحشين على الأطفال والنساء، هكذا سلّمت نفسها تلك الطفلة الضعيفة وسكنت آهاتها على رأس ابيها الحسين سبط رسول الإسلام محمد صلى الله عليه واله وسلم لتدفن حيث ماتت في خربة الشام ويبقى شاهدها رمزاً للطفولة الضائعة ولوحشية البشر وانعدام الإنسانية، فلترقدي بسلام ايتها المظلومة المضطهدة يا رقية بنت الحسين وعليكِ آلاف التحية والسلام وعلى جميع الأطفال الذين عذبوا واوذوا وقضوا نحبهم بلا ذنب ذنبوه ولا جرم ارتكبوه، وانا لله وانا اليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
والحمد لله رب العالمين

الاثنين، 9 سبتمبر 2019

سنجيب داعي الله


يقول تعالى في محكم كتابه المجيد آية 31 من سورة الأحقاف: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. ومن آداب الإجابة أن تكون شاملة للطاعة والإقامة على أمر الله بالخضوع التام، وسنجد أن أفضل كلمة نستجيب بها لله ولداعيه أن نقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك يا داعي الله لبيك.

الأحد، 1 سبتمبر 2019

ونمت زهرة


تراب الأرض

البارود والدخان غطى تراب الأرض الأسمر ولم يتبقى من الأشجار شيء، وهجرت حشرات الأرض والطيور بيوتها وارتحلت وهي تفر من الموت والدمار، على تلك الأرض دارت معارك طاحنة تطايرت فيها أشلاء الشبان، وناحت عليهم امهات وزوجات واخوات وبنات، نوح الآباء والاخوة والأصدقاء فتت صخر تلك الأرض القاسية، حتى وحوش الأرض بكتهم وهي تغض الطرف عن أجساد ضحت بأنفسها في سبيل تحرير الأرض.

نزف الشهيد

وعند سفح تلة نزف الشهيد قبل ان يشهق نفسه الأخير، وقد اخذ بيده بعضاً من تراب تلك الأرض الصلبة بصلابة الحجارة، ثم نظر الى يمينه مودعاً اهله واحبائه من بعيد وهو يتمتم بكلمات كانت رسالته الأخيرة الى امه “اماه آمل ان أكون قد بيضت وجهك، لأني لم اعد قادراً على التنفس، هذه اخر انفاسي فاعذريني ان كنت قصرت” ثم سكن بلا حراك وبقيت عينيه تلاحق كفه الذي حمل بعضاً من تراب الوطن.

دموع الحزن

خجلت الشمس حينها وتوارت خلف السحاب، ولم تستطع غيوم السماء ان تحبس دموعها فبكت بغزارة، فغسلته بماء عينيها ليشع من بين الأنقاض كزمردة خضراء تتساقط منها حبات ياقوت احمر، وسالت مع تلك الدموع دمائه لتدخل عمق الأرض وتنفذ من بين كومة الأحجار وحبات الرمل والتراب ومن ثم تستقر عند حبة يتيمة كانت تنتظر من يواسيها.

راية الشهيد

بعد عام او أكثر بقليل مرت من فوق نفس البقعة بعض الاليات والجنود ووقفوا عند ذلك السفح يستذكرون صديقهم الشهيد، فوجدوا هناك بعض الفراشات تحوم حول شيء قد شق الأرض واخرج طرفه للنور، اقتربوا منه فاذا بها زهرة قد نمت من بين الصعاب وشقت الأرض رغم رقتها، لتظهر للعلن بأوراقها البيضاء الناصعة وخضار ساقها الممشوق، وما ان أزهرت وفتحت اوراقها حتى بان ميسمها الأحمر، لترسم لوحة العشق مع ظلالها الأسود القاتم، كأنها علم يرفرف فخراً، يحمل نفس الوان راية الشهيد، سواد يقشع بلون النهار الأبيض الساطع، واشجار خضراء تتفتح باسم الله، ودماء الشهيد تغطي سماء الوطن لتعلم العالم معنى الشجاعة والوفاء.

الأمل

لقد نمت زهرة من بين كل الركام لتخبرنا عن ان الامل لم يذهب ادراج الرياح وان دماء الشهداء أكبر من ان تضيع سدىً، وانهم سيبقون سور الوطن الحارس، لأننا على يقين بأنهم ما زالوا على قيد الحياة ولكننا لا نشعر بهم، انهم الحماة وملهمي الأجيال، فتحية للشهداء الاحياء عند ربهم.
والحمد لله رب العالمين