احدث المقالات

السبت، 13 أكتوبر 2018

جريمة الانتقاص من الآخرين


ستجد في الكتب ووسائل الإعلام المختلفة أفواه تتكلم وأقلام تكتب عن عيوب الشعوب والأشخاص وتنتقص منهم بشتى المواضيع، وأكثرها انتشارًا هي انتقاص طرق التعبد في الديانات بشكل عام، وبين طوائف ومذاهب المسلمين بشكل خاص، وهذا الانتقاد اللاذع يتم توجيهه من أشخاص يدّعون الفضيلة والكمال، ولكنه في مرحلة من مراحله يتحول إلى جريمة، حيث يستهدف عيوبًا في معتقد ما غاضًا النظر عن إيجابيات كثيرة أخرى في نفس المعتقد، ولو سلط عليها الضوء لكانت أفضل بكثير لتقوية البنية الاجتماعية للمسلمين.

الخميس، 11 أكتوبر 2018

كرهتُ الإسلام




لو قدر لمن لزم الصمت وهو يحافظ على حياته أو مكانته في بيته وبين أفراد مجتمعه، لسمعت الشباب والشابات يقولونها بصراحة “لقد كرهنا الإسلام”، أما من قالها علانية وتمرد عليه فكان الحظ إلى جانبه ليظهر أمامهم كشجاعٍ حر استطاع فعل ما عجزوا عن فعله.
بالحقيقة شبابنا ذكوراً وإناثاً يعيشون حياة النفاق، يظهرون لنا ما نحب أن نراه، ويخفون عنا انقلابهم على الإسلام، ويسمعون ويقرؤون للملاحدة وهم وصلوا إلى نتيجة بأن كلامهم صحيح، لأنهم فقدوا احترامهم لهذا الدين، ونحن من أوصلهم إلى هذه الحالة، لأنهم يرون الدين فينا وفي تصرفاتنا، في عدائنا كمسلمين لبعضنا البعض، في تفسيرنا للقرآن على مزاجنا، لتحويلنا للإسلام إلى منهاج يدعو للتخلف والوحشية وسفك الدم، أما شعاراتنا فلم يعد لها أي نفع.

الواقع الذي يعيشه شباب هذا الجيل وما نتج عنه من نظرة سلبية للإسلام

لعلي كنت محظوظاً حينما اطمأن لي بعض الشباب ليخبروني عن رأيهم في الإسلام أو أحكامه او آيات القرآن، لأعرف ما وصل إليه الحال، وما يعجز عن ذكره المقال، ولولا أني مؤمن عن بحث ودراية بأن الإسلام ليس كما يصورونه المسلمون اليوم، لكنت كرهته كما يكرهونه أبناء هذا الجيل المسكين، الذي أورثناه إخفاقاتنا كمسلمين.
فلم يجدوا في بيوتهم ولا في مدارسهم ولا في عملهم ولا في الشارع ولا في الجامع شخص يتكلم بإيجابيات الإسلام ويطبقها، لم يجدوا النبي الذي يتبعوه والمختلف فيه وفي صفاته، ولم يجدوا علي بن أبي طالب الذي سمعوا عن حكمته وشجاعته وعلمه وعدله، ولم يجدوا الحسن بن علي في كرمه وحسن خلقه، ولم يجدوا الحسين بن علي المضحي والصابر المحتسب، لم يجدوا على الأرض إلا أعدائهم، ولولا معرفتي للإسلام عن طريق أهل البيت عليهم السلام، لما آمنت بمحمد النبي الخاتم، ذلك الذي يصفه بعض المسلمين بالجهل والطيش والجبن وعدم الاستقرار النفسي. ولولا رحمة ربي وتعرفي على أولياء الله الصالحين، والذين بينوا بسيرهم المشرفة ما هو الإسلام ومن أين يؤخذ، لكنت حالياً أبحر في شواطئ الجهل والعصيان والتكفير.

من ينادي بالإسلام

1ـ منهم من مثل الإسلام الصحيح

لقد كانت معركة الصراع بين الحق والباطل خلال عمر الإسلام في صراعه مع سرطانه الذي نما في جسمه هي الفيصل الحقيقي بالنسبة لي، والتي جرت بين معسكرين يناديان بالإسلام، ولكن أحدهما كان يمثل إسلام النبي صاحب الأخلاق، والذي قال عنه تعالى ((وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ))

2ـ منهم من مثل الإسلام المشوه

أما المعسكر الثاني فقد مثل الإسلام المشوه والذي يقتل الأطفال ويمثل بالجثث ويستعبد الناس ويهدم المقدسات ويسفك الدماء ويهتك الحرمات ويحرف الكلم ويفتري على الناس، معسكر الإسلام الذي تطور مستفيداً من نصوص القرآن ومن بعض الأحاديث، ليوصل نفسه للحكم والاستفادة الدنيوية، وإن تطلب ذلك تخريج المصلح بصورة الأبله، وتقديس القاتل على أنه مجتهد، كما هو حال دولة الخلافة المزعومة (داعش)، ولولا هذه الحوادث التاريخية الفاصلة لكنت متخبطاً كالكثيرين، ولو عرفته من المجتمع الإسلامي المشجع والمؤيد للإرهاب لكرهته، ولخرج من قلبي كل حب أو انتماء لله، أو من يؤمن بالله.

الأسباب وراء كره بعض الشباب للإسلام

كلّ من يدعي الإسلام ويتقوقع خلف مذهب أو عقيدة، عليه أن يعلم أنه يتحمل أمام الله مسؤولية هؤلاء الشباب الذين كرهوا الإسلام بسببنا، وبسبب أفعالنا وعدم التزامنا بمنهاج هذا الدين، ولاتخاذنا له وسيلة لنيل المصالح والانتفاع منه كسلعة، وأخص الآباء والأمهات بذلك، فأنتم القدوة وأنتم ترجمان الاسلام، ومنكم يتعلمون الدين الحقيقي والدين المزيف.
فهذه دعوة للجميع في أن نتحمل المسؤولية وأن نتشارك فيها لنعيد الإسلام إلى قلوبهم، فهم بحاجة إلى رؤية أفعال لا إلى تفاسير، بحاجة إلى تطبيق حقيقي لا إلى حبر على ورق.

ما يجب علينا فعله لنخلص شباب هذا الجيل من (فكرة كره الإسلام)

وأول ما على الآباء فعله هو ترك الخطاب المتشدد، وترك الدعوة والتحريض على نبذ طوائف المسلمين، ذلك الخطاب المنبعث من جيفة التكفير، حيث لا قيمة للإنسان وعواطفه وأفكاره، وترك الخطاب المتلون والساذج، وعلى الآباء أن يجيبوا أبنائهم ويحاولوا إقناعهم، وكيف لهم ذلك وهم لا يعرفون الإجابة؟! ويختبئون خلف عبارات “هذا شرك” أو “هذه بدعة” أو “لا تكفر”، وهم لا يعلمون بأنهم بهذه الكلمات يرسّخون فكرة كره الإسلام أكثر.
فواجب الآباء كبير ومهم، وعليهم إظهار الإسلام لأبنائهم بلغة جميع المذاهب الإسلامية، بالحقيقة لا بالافتراء والكذب، وتوضيح الأمور لهم علمياً ومنطقياً، وإرشادهم إلى المصادر ومنابع العلم، وهم حينها أحرار في اختيار مذهبهم الذي يريدون، مادام الأصل من الدين هو التقرب إلى الله تعالى، فأتركهم يتقربون إليه بأي مذهب يرونه مناسباً، فقدم دليلك وحجتك لهم واتركهم يقدموا دليلهم وحجتهم لك، فإن كنت على صواب فلم تخشى الأفكار ومواجهتها؟
والحمد لله رب العالمين

ما بعد الحرب


عندما تترعرع في بلد يستسيغ طعم الاقتتال، فإنك ستفهم أن الحرب لا تحصل بالاختيار، سيجد الشعب نفسه أمامها مباشرةً، وقد أتت بالإكراه والجبر، أما الطرف الآخر الذي يزحف إليها، فستجده قد غرته شجرة الخلد، حيث يتمنى نيل تلك النبتة التي بحث عنها جلجامش، ستجد قائدهم متربع خلف الساتر، ولا يبحث عنها بنفسه، وإنما يدفع بأبناء شعبه إلى خوض الحرب بدلاً عنه، ليهيمن في النهاية على كرسي السلطة، أو ليُهزم وهو يحاول الانتصار، فإما مقتول شرّ قتلة، أو سيتحول من أسدٍ شجاعٍ مفترسٍ لفصيلته وجنسه إلى مقبِّلٍ للأقدام ومهرّجٍ في بلاط الملك الغالب، وأما الشعب الذي اراق دمه في حرب لا يعرف أنه كان أحمقاً حينما خاضها، فإنه سيكمل المشوار في حياة البؤس الطويلة وعدم الاستقرار.

ماتتركه الحرب من آثار وويلات على الشعب

ويبقى الشعب المغصوب على الحرب، هو نفسه لا يتغير، تجذبه حبال الدنيا الدوارة، وتدور به افلاك السلطات، وينتهي به المطاف مرمي بلا رعاية، لأنه قد أرسل الشجعان إلى المحرقة، وخلف الارامل والايتام، وكُتب الذكريات والتاريخ التي لن تخلوا من الزيف والتحريف، لتنمو شجيرات الشوك، وتتسلق هامات الابطال البائسة، حيث الحاجة والقحط تحول تلك الهامات العالية، بعدما نجت من حطام المعركة، ورصاصها الذي جندل صناديدهم وارهب قلوبهم، تحولها الى وعاء فارغ يبحث عما يمليه، ليسد حاجته وحاجة عياله، في ذل بعد عز.

الفئة التي تستفيد من الحرب

ستجد بعد الحرب اشباه الرجال تعتلي المنصات، تدعي الجهاد والبطولة، المئات او قل الآلاف منهم سيتحولون من سراق الى مناضلين، حتى أولئك الذين يُعرف عنهم بأنهم كانوا يبيعون أنفسهم، فهم حتى ليسوا بالرجال، ولكنهم وصلوا ليصبحوا امراء سرايا، وقادة فرق، وأصحاب رتب.
النخبة المتبقية من نخب ولت واضمحلت، ستتكلم بصمت وحذر، ستخشى بطش الملاط بهم في ازقة شوارعهم بعدما صاروا من حملة السلاح، وهم على نفس طباعهم، يدورون بعجيزتهم يميناً وشمالاً، سابقاً للإغراء، وحالياً ليبرز المسدس الملتصق بجانبهم الأيمن.

السبب وراء نفور شباب هذا الجيل من كل الأفكار

يا لها من حياة نورثها لجيل فتح عينيه وهو يشاهد انحناء الآباء، في زمن تقدم التكنلوجيا والانفتاح، وبعض الطفيليات تجلس فوق منابر الجوامع، وترتدي زي الإسلام، ليجد الشاب نفسه نافراً من كل الأفكار، مختبئاً خلف العناد، يبحث عن ذاته في ذات غيره، ولكن الرحلة تزداد صعوبة.
نتمنى ان تنتهي الحروب، وان نشغل حياتنا بالتطور والعودة الى سكة النجاة للخروج من منطقة الحزن والمعاناة، والتوجه الى منطقة الحياة الكريمة، ولكنها تبقى امنية عسى ان تتحقق.
والحمد لله رب العالمين

الأفعال والأفكار

القرآن هو الكتاب المتفق عليه كدستور ومصدر للتشريع بين جميع المسلمين، وهو أحد الثقلين اللذين تركهما الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ولهذا ومن أجل أن يكتمل إيمان المسلم فعليه أن يعتقد بأن آيات القران الكريم لا يحدها زمان أو مكان، وهي لا تتعطل ولا تتوقف، وإلا فإنها تصبح بلا فائدة، وما أن تصبح كذلك فإن القرآن يفقد حجمه وأهميته.
في القرآن يذكر الله تعالى قصة بني إسرائيل ويخاطب اليهود في سور وآيات كثيرة، وبعض هذه الآيات الكريمة يتوجه بها بالمحاسبة وتحميلهم لأفعال ارتكبها الأجداد لا الأحفاد، وقد فصلت بينهم آلاف السنين كقوله تعالى: (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ)، فالله تعالى في هذه الآيات يتكلم عن أهل الكتاب الذين هم يعاصرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم يسألونه عن تنزيل كتاب من السماء كحجة ودليل، ولكن رد هذه الحجة كان بأن الله رفض طلبهم لأنهم طلبوا من موسى عليه السلام أكبر من ذلك! وهل يعقل أن من سئل موسى عليه السلام ما زال على قيد الحياة وهو حاليًا يسأل نبي الإسلام؟

«وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ»


عالم الغيب، وصاحب القدرة، وخالق الكون، عندما يسأل عبدًا من عبيده، فلا بد من وجود سبب مهم وكبير، فهل سبحانه وتعالى يريد من خلال هذا السؤال معرفة شيء لا يعرفه هو؟ أم يريد استجوابه؟ أم هناك سبب آخر من وراء هذا السؤال؟