احدث المقالات

الأربعاء، 1 يوليو 2020

بغداد «المحتلة».. كيف تتخلص العراق من الولاءات وقوى الاستقطاب؟



من ظن أو يظن أن العراق حر ويمتلك إرادة فهو مخطئ، الاستقطاب في العراق لا يُمكّن الدولة لكي تكون مستقلة إلا من خلال مساندة الدول العظمى والمسيطرة على العالم بسياستها واقتصادها وجيشها، ولا توجد دولة لا توالي إحدى هذه الدول العظمى وتنفذ لها مخططاتها.

ابن المهرِّج



في زمنٍ انتشرت فيه الأمراض والمجاعة، كثيرٌ من الناس غيروا مهنهم من أجل استحصال بعض الطعام يسدون به جوعهم، حتى أن كثيرٌ منهم نسي باقي الأمور في حياته، فحلاقة الشعر والعطر والزينة وأكل الحلويات كلها أصبحت مظاهر للترف المفرط، ولا مكان لهذا الترف في حياة القحط بعد البحيرة المتجمدة.

البعض يغرق بالترف والبعض الآخر يصارع الموت جوعًا

كانت هناك شبه جزيرة سكنها أغنياء المدينة، فبنوا فيها القصور، وكانت لياليهم الصاخبة ورائحة الشواء والطعام تمزق رباطة جأش الفقراء، ومن بين هؤلاء الفقراء المساكين كان هناك رجلٌ يسكن عند أطراف القرية المحاذية للبحيرة، وبيته كان من أبسط البيوت جميعاً، كان يعيش هو وابنه الصغير وحيدين، وكانا يطيلان الجلوس ليلاً وهما ينظران إلى الأنوار ومظاهر الفرح عند الأغنياء، أما الأب فكان يتحسر على طعم اللحم المشوي، وحساء الدجاج، وتلك الأواني المزخرفة والمملوءة بأنواع الفاكهة، بينما كان ابنه لا يعرف ماذا كان يقصد أباه من هذا الحديث، فهو لم يذق طعاماً غير الخبز اليابس والمتعفن، وبعض البطاطا المسلوقة، وشيء من الخضار البري، وفي المناسبات كان يشرب بعض الحليب ومعه قطعة من السكر.

نقطة تحول

فيما سبق كان الأب يعمل صانعاً للمعجنات والحلوى، الا ان الكساد أضرَّ به، وجعله يخسر ما يملك لبعض المرابين، لينتهي به المطاف يعمل في تنظيف المكاتب، وفي إحدى الليالي التقى بصديقٍ قديم له، كان مسافراً إلى بلد آخر، وقد عرض عليه العمل عند صديقه في السرك، وقد عرض عليه مبلغاً جيداً، فما كان منه إلا أن يوافق، وبدء العمل هناك، وبعد سنوات من العمل الطويل، اكتشف صاحب السرك سراً غير حياة هذا الأب، فوجد فيه القابلية على إضحاك الأطفال والكبار، فعرض عليه أن يعمل كمهرج.

فكر الأب لأيام وهو متردد في قبول العمل، إلا أن ابنه شجعه على ذلك، لاسيما انه سيكسب مالاً إضافياً أكثر، وسيعفى من مهام عمله المرهقة، فوافق على أن يصبح مهرجاً في السرك، وتنقل من مكانٍ إلى آخر، حتى شاءت الأقدار أن يقام العرض القادم في شبه الجزيرة عند أغنياء المدينة، وعندما دخلوا صالة العرض، كانت أعين الأغنياء ترمقهم بنظرة احتقار، وكانوا كلما تقدم أحد افراد السرك لتقديم عرضه يتعرض للتنمر والاهانة، حتى وصل وقت عرض المهرج، حيث اعتلى المنصة ومعه ابنه وبدأ يتحرك بطريقة أبهرت الحضور، وجعلتهم يندمجون معه ويضحكون بعفوية.

موقف غريب

هنالك شخص واحد كان عابساً وجهه، وعيناه تقدح شراراً، وكان حاكم المدينة، فقام من مكانه وهو يضرب بعصاه الطاولة بقوة، جعلت جميع الحضور ينتبه له، وعم الصمت المكان، وأخذ يوبخ المهرج ويشتمه، ويتهمه بأنه كان يشبه نفسه بأحد رموز البلد وقادتها، وهنا حاول المهرج أن يدافع عن نفسه رغم كثرة السباب والشتيمة، إلا أنه وجد نفسه بلا نصير فكل من في القاعة تغيرت قناعاتهم كقناعة الحاكم، مما اضطره للانحناء، وتقديم الاعتذار.

لا ينصر المرء بأحد كنصرته بابنه

أراد ابن المهرج ان يمنع اباه من الانحناء، الا ان ابن الحاكم قال: “لن نقبل بهذا الاعتذار، يجب ان يلعق المهرج حذاء ابي، هذا هو الاعتذار والا فليأخذ جزاءه سجيناً حقيراً، هناك حيث يتعفن ويجوع حتى الموت”، فحاول ابن المهرج ان يتوسل بابن الحاكم ليعفو عن ابيه ويقبل اعتذاره، الا انه أصرّ على موقفه، ثم بسوط كان يحمله، ضرب ابن المهرج على ظهره، وامره ان يعمل كالحمار ليركب ظهره، وسيعفو عن ابيه ان فعل ذلك، فكان كما أراد ابن الحاكم، جعل من ابن المهرج حماراً ركب ظهره، ودار به بين طاولات الصالة.

بعدَ أن أهانه ابنُ الحاكم، بقيَ ابنُ المهرجِ على انحناءته نفسها لم يسطع ان يحركُ ظهرهُ للنهوضِ، ولكنه كان يتمتمُ ببعض الكلمات، لم يفهمها ابن الحاكمِ، ولكنه علمَ بأنها كانت تهديداً له، نعم هيَ كانت كذلك، لقد تمنى لو أن الدنيا تنقلبُ رأساً على عقب، لكانَ علّمهُ كيف يشعرُ المستضعفون.

توفي الأب كمدًا

بعدها شعر الأب بألم في قلبه، ما اتم ليلتين حتى توفي وهو يشعر بالحزن على ما أصابه وأصاب ابنه، لم يقاوم رؤية ابنه يهان كالحمار، فسلم نفسه للحزن وارتحل مهضوماً مظلوماً، تلك الحادثة لم تفارق مخيلة ابنه أبداً، ودارت الأيام، لتقوم قيامة الناس، فيثوروا في وجه الطغاة والأغنياء، ثورة جياع، كان أحد قادتها ابن المهرج، والذي كان يبحث عن ابن الحاكم، وبعد مطاردة طويلة، أسره وأباه، وجاء به أمام العامة، وانهال عليهما بالضرب، ومن ثم قال له: “سأعفو عنك إن لعقت حذائي أو تصنع كالحمار لأركب ظهرك، فأي شيء ستختار؟”

ثأر الابن لأبيه

في الحقيقة هو لم يكن يريد أن يعفو عنهما أبداً، ولكنه أراد أن يهينهما قبل أن يرميهما في البحيرة، وكذلك فعل، قتلهما شر قتلة، وبقي لهما حفيد شهد قتل أبيه وجده، حمل هذه الذاكرة معه حتى دارت الدنيا مرة أخرى وعادت السلطة له لينتقم من قتلة أهله، ومازالت هذه الضغينة وطلب الثأر حتى انتهت كلتا العائلتين عن بكرة أبيهما، واندثر معهم كل جبروتهم وطغيانهم وظلمهم وإفراطهم في الانتقام، على أمل أن يتعظ الآخرون.

الثلاثاء، 9 يونيو 2020

حروب الوكالة: العراق ذاهبة بخطى حثيثة إلى الغليان



على مر الأزمان والعصور كانت الإنسانية تتصارع على نيل المكاسب والثروات لإشباع رغباتها وطموحاتها، لهذا نجد في التاريخ الكثير من الأمم والقوميات والشعوب تحولت إلى إمبراطوريات توسعت واستعمرت وابتلعت غيرها من الأمم الأضعف منها قوة، وكذلك صار الوضع في العراق متدهورًا من حال إلى حال.

وكانت القوى العالمية في السابق، تسيطر على إرادة الشعوب المهزومة إما بالحرب والاقتتال، أو بالتسوية السياسية واستخدام الضغوطات والتخويف والترغيب معاً لصناعة قيادات عميلة تبحث عن بقائها في السلطة على حساب شعوبها التي تدفع ما عليها من إتاوات إلى تلك القوى المستعمرة.

حروب الوكالة: العراق ذاهبة بخطى حثيثة إلى الغليان / عربي 22

الخميس، 4 يونيو 2020

القيم لا تُطعم الأفواه.. ماذا تفعل عندما تنفد جميع الخيارات؟


كل شخص منا لديه طاقة التحمل والصبر والتي تحدد إمكانية تحمل الأشخاص والظروف المحيطة به، وهذه الطاقة تتجدد من خلال إيمان الشخص بمعتقدٍ ما أو بفكرةٍ أو بمبدأ، ولكنه إذا لم يُعِد الشخص شحنَ هذه الطاقة ويجدد حيويتها فإنه سيقلص من عدد الخيارات المتاحة أمامه لتجنب الاصطدام.

العنصرية.. الميراث الثقيل الذي أشعل الفتن والحروب على مر التاريخ



منذ أول انطلاقة للخليقة، وحينما بُثّت الروح في جسد آدم عليه السلام، ظهرت أولى بوادر التفرقة والتمييز من خلال مقاييس غير موضوعية قام بها إبليس، فمنح نفسه الأفضلية على آدم لأنه خُلِق من نار وغريمه من طين. هذه المقاييس الخاطئة انتقلت إلى بني آدم، وأخذت تتوسع وتأخذ أشكالاً مختلفة يميز بها الأفراد أنفسهم داخل المجتمع، ومن أوضح هذه الصور هي اختلاف لون البشرة، فظهرت العنصرية ضد السود ومازال ذوو البشرة البيضاء يحاولون استعباد ذوي البشرة السوداء. وإن كانت السلطات تحاول أن تحجم هذه الأفكار المتطرفة، إلا أنهم لم يستطيعوا ذلك؛ لأن الأفراد أنفسهم يؤمنون بهذه التفرقة التي تجعل منهم أسياداً لغيرهم من ذوي البشرة الداكنة.