آخر الأخبار

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

أفكارنا كفتاة

فتاة تركض في حي الصعاليك

هل فكرت يوماً أن افكارك كفتاة تركض في حي الصعاليك؟ وأيدي أولئك السكارى المنتشين تمتد إلى فستانها لتجره إليها، وسط شغبٍ لا مثيل له، وهم يترامون عليها كالنيازك، وأعينهم تترصد كل تفصيل من جسمها المغري، حينما يهتز وهي تتحرك كسفينة صيد مسكينة، أحاط بها الموج العالي، والسفانة يرتجفون خوفاً، وأعينهم تحدق إلى أسماك القرش المتراقصة على وقع هدير الماء، ورائحة الخوف الشهية، وهي تتناغم مع أصوات صرير أسنانها الحادة.
هل فكرت يوماً ان أفكارك سقطت وهي تصارع الصعاليك؟ لتغتصب مراراً وتكراراً، حتى أصبحت لا تشعر لا بالألم ولا بالنشوة والشهوة، فقدت كل احاسيسها المرهفة، ورائحتها العطرة، تحولت إلى بركة سباحة ماؤها آسن، تسبح مع أخطر التماسيح والافاعي، ونظرها وحقدها بقي عالقاً كمرساة السفينة في مكان واحد.
حيث صورة مغتصب واحد، كان قدره أن يكون هو الشخص غير المحظوظ، حيث تعلق صورته في مخيلتها إلى الأبد، العدو الأوحد، رغم أن كل الحي اغتصبها، ولعل هناك من أساء إليها أكثر، وعاملها باحتقار وازدراء، وكان يجرها إلى مضجعه بكل سادية، إلا أنها لن تذكر كل ذلك، فقط هذا الصعلوك دون غيره.

هل يمكن أن تكون الأفكار مومسا؟

هل فكرت يوماً بأن أفكارك تحولت إلى مومس؟ تمارس الدعارة للغير، حصتها شيء من الطعام والمسكن الجميل، وإن حالفها الحظ وكانت ذات قوام وسمعة تليق بها في بيوت الدعارة، فإنها بعدما تكبر قليلاً في السن وتصبح سيدة بالغة، وقبل حلول عمر مشيبها، تغير عنوانها الوظيفي في ذلك الشارع، للتربع على مقعد الوساطة، وتصبح سمساراً للفتيات، من غير الحاجة على أن نذكر اسمها الصريح، والذي يقال في الشارع باستمرار.
هل فكرت يوماً بان أفكارك قد ترمى في الوحل؟ إذا ما كانت ضعيفة ومنهارة، حيث تأتي فتيات الهوى لتتسلق سلم الشهرة، وتبقى هي أمام شباك شقق الآخرين تعاين صفحات الجرائد المرماة في الأزقة والشوارع، عسى أن يلتفت إليها من أفنت شبابها وجمالها في إرضائه، وهي ترقص له عندما كان خصرها يسمى بالذهبي، الانتظار لا ينفع بين أزقة حارة الصعاليك، إذ لابد من إيجاد زبون، لتنتقل بعملها لتصبح متملقة وخادمة، تقتات على الفتن وتناقل الاخبار، نمامة حمقاء، لا ترجو الخير لغيرها، ولا تكاد تكسبه لنفسها.

احمي أفكارك

هل فكرت يوماً بأن تحمي أفكارك؟ وأن تسترها، وتتعب على الاهتمام بها، لتقيها شر حي الصعاليك، ودور الدعارة، ونمائم المومسات الضائعات بين أسيادهن، هل فكرت بأن أفكارك الرقيقة والضعيفة تحتاج إلى رجل شهم يحميها من مخاطر الحياة؟ هل فكرت بأن أفكارك سيكتب لها الزواج؟ وإنها ستلد أفكاراً تتمنى لهم أن يكونوا أصحاء، يتقدمون في الحياة ويتطورون، ليكونوا أحراراً ينفعون ولا يضرون. أفكارك ابنتك العزيزة، أو أختك الغالية، اختر لها مكاناً يليق بها. 
والحمد لله رب العالمين.

الجمعة، 1 يونيو 2018

متى تشرق الشمس؟

بين الصخرتين

جلس يحتضن رجليه، وهو يضمهما إلى صدره، وقد حشر نفسه بين صخرتين، وغطى رأسه بخرقة، يحاول أن يتجنب ذلك الجانّ الذي يجول في ذهنه، مقنعاً نفسه أن لا يترك ظهره للفراغ، حتى لا يدخل الجنيّ إلى داخله ويتلبس به. كانت الظلمة سيدة الموقف، والهواء القادم من فوق ومن الأسفل، كان يحمل رائحةً نتنة، والرطوبة ارتفعت في تلك اللحظات، والغريب الخائف بين الصخرتين.
أخذ يتصبب عرقاً، وهو لا يستطيع التنفس، إذ لا هواء في الشهيق، فقط رطوبة ورائحة عفنة وقليل من الأوكسجين، لذلك فتح فاه، وباعد بين شفتيه الذابلتين، وهو يحرك بهما كسمكة أخرجت من الماء، تصارع الموت، علّها تستطيع أن تطيل عمرها ولو ثانية. وكان زفيره حاراً، كزفير تنين عليل، ولكن من غير نار أو لهب، فقط حار، كنسيم هواء مرّ من جانب تنور قد أكل عليه الزمان وشرب، وهو يتبعها بقحة خجولة، يدور صداها بالقرب منه.
هكذا زاد خوفه من جنيّه العنيد، وأصبح لابد من أن يتخذ إجراءه الاحترازي الأكثر أمناً، فأغمض عينيه، حتى لا يراه العفريت المتمرد، شعر بالعطش، وأنه قد طبخ كبيضة في ماءٍ حار، إنه يقبع في المجهول، لا يعرف كيف ينجو، أو كم سيعيش، جال في باله سؤال وحيد، متى ستشرق الشمس؟.

ازدياد الحر والجوع والألم

مرت على حاله ساعات طويلة، وهو لم يحرك ساكناً أبداً، ولكن الجوع شجعه على أن يحرك يديه، ليتلمس في وسط السواد، عسى أن يجد ما يأكله، كانت الصخرة قد تحولت إلى ملمس دهني، وما زالت تحافظ على كسرات جسمها الحادة، ولكن في مكان من تلك الصخرة، توقفت أنامل الغريب، تتحسس زغباً او ريشاً، فيه لزوجة، حرّكه بسبابته يميناً وشمالاً، كان أشبه بالعشب، فاقتطع منه قليلاً وقربه إلى فمه، والتهمه دون تردد.
شعر بالحر، شعر بأن الصخرتين انقلبتا إلى بركان، أصبحتا تلسعانه كأفعى لا صديق لها ولا حميم، وهو يتقلص بينهما يفرّ من حرارة هذه إلى حرارة تلك، ورغم كل ذلك لم يفتح عينيه، ولم يرفع الغطاء عن وجهه، لأنه ما زال يخشى الجني الملعون، الذي يترصد الزلة والهفوة والكبوة.
طال الأمر وأغمي عليه، أفاق وقد نسي أن العفريت يلاحقه، ففتح عينيه، ووجد نفسه بين الصخرتين، وجفنيه قد غطاهما الرمد، حينها فركهما بقوة، وهو يشاهد الشفق الأحمر في الأفق، يتسارع مع الليل، فما كان منه إلا أن يدور برأسه إلى الخلف، ليشاهد الشمس وهي تودع الصخرتين وداع المنتظر إلى الغد، وهنا علم بأنه كان ينتظر شروق الشمس، والشمس كانت مشرقة، ولكن خوفه من الجان والعفاريت منعه من أن يرى الشمس التي أحرقته بأشعتها.
الخيال والخوف من البعبع والهرب من الواقع واللجوء إلى من يحتاج الى ملجأ، لن يوصل إلى نتيجة أبداً وسيبقي صاحبه هائما، لا سماء تغطيه ولا أرض تؤويه. والحمد لله رب العالمين

الأحد، 27 مايو 2018

سمعاً وطاعة


في المفاهيم الدينية، وحتى المفاهيم العسكرية والاجتماعية، وفي العمل عند أي من مذاهب الإدارة والاقتصاد العالمية ومدارسها المتعددة، تجد مفهوم السمع والطاعة. الكبير والمتسلط والمدير والعالم والقائد، لا يستطيع العمل إلا مع وجود اشخاص يخضعون له بالسمع والطاعة، فهل في ذلك ضرر؟.

علاقة السمع والطاعة بالنجاح في العمل

من الناحية العقلية والمنطقية، ليس هناك أي ضرر، على العكس فإن السمع والطاعة هي من تضمن النجاح في العمل وفي البيت وفي المجتمع، وبمختلف المضامين الدينية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، فنحن نسمع ونطيع للدين وهو كلام الله عبر القرآن أو التوراة أو الإنجيل او أي كتاب أو تعاليم أخرى، وحتى غير المؤمنين بالله، فهم يسمعون ويطيعون كلام ربهم الذي يعبدونه، والهدف هو الحصول على الاطمئنان والراحة النفسية ومكارم الاخلاق.
وفي الدول المتقدمة فإنهم يطيعون القانون ويسمعون له، ويعتبرون هذا السمع والطاعة هو أساس نجاح بلدانهم وتطورها، مع فارق واحد بسيط عنا، أن السمع والطاعة عندهم لشيء واحد فقط، فالجندي في أرض المعركة يتبع أوامر القائد، ولو أن أباه أو أمه أو صديقه أو رجل الدين أرشده ألى غير ذلك لما سمع له وأطاعه، وكذلك القاضي والمعلم والمهندس والطبيب وغيرهم، يسمعون ويطيعون القانون ولا يسمعون ويطيعون لغيره.

تعارض الخطوط الحمراء الدينية والسياسية والقبلية عند الشخص الواحد

فهل يوجد ضرر إذا قدسنا من نسمع له ونطيع؟ لا يوجد ضرر إطلاقاً، فالتقديس والدفاع عمن يوفر لنا كرامة العيش والرفاهية، ويبعدنا عن الاقتتال والتناحر والفساد، هو أمر ضروري وفعله واجب، لكن المشكلة تكمن في ابعد من ذلك، حيث إنك تقدس أكثر من شيء، وتقدم مقدَسا على الآخر حسب أهوائك ومصالحك الشخصية، وهو ما نعيشه حالياً، والذي يسلك بنا مسلك الخطوط الحمراء، التي تجدها عند الموحد والملحد، وعند الإسلاميين والعلمانيين، وعند العلماء والجهلاء، وعند المتدين وغير المتدين، حيث وضع كل شخص لنفسه خطوطا حمراء، يقدسها ويدافع عنها بالكلمة والسلاح.
والصراع يكون عند الشخص في اتباع الخطوط الحمراء الكثيرة التي لون بها فكره وحياته، فخط المرجعية الدينية الأحمر، عندما يتعارض مع خط الحزب الأحمر، عندما يتعارض مع خط العشيرة والقبيلة الأحمر، عندما يتعارض مع خط القانون الأحمر، عندما يتعارض مع مقدساته التي يسمع لها ويطيع، وهي تتنازع في قراراتها، وتتعارض، وتختلف في توجهاتها، لذلك تجد الشارع يملأ بالدم الأحمر، والذي هو الوحيد الذي لم يحظ أن يكون مقدساً، او ان يصبح خطاً احمر كغيره من الخطوط العريضة والطويلة والكثيرة.

ماذا يجب علينا أن نفعل عند وجود هذا التعارض؟

علينا أن نفكر بجدية في تحديد هوية خطنا الأحمر الوحيد، والمقدس الوحيد، والذي سنسمع له ونطيع، على ان يكون هذا المقدس المطاع، صاحب اللون الأحمر الزاهي، يستطيع ان يجمعنا مع الآخرين للعيش في بلد واحد دون مشاكل وصراعات، لا أن يكون سبباً لهتك الحرمات والسقوط من جديد في الوادي النتن، ومستنقع الاقتتال وطلب الثأر، ولا سبيل الى ذلك، إلا بجعل القانون هو الخط الأحمر الوحيد في حياتنا.

والحمد لله رب العالمين

الخميس، 17 مايو 2018

إلى الصراع أم إلى البناء؟


انتهت المعركة الانتخابية بقرار الشعب، فقد اختار من يمثله في تكوين الحكومة المقبلة، ليس لي ولا لغيري حق الانتقاد لمن فاز، فهو لم يصل لولا وجود جمهور كبير صوت له، واعطاه ثقته، واحتراماً منا لإخواننا وشركائنا في الوطن، نقدم لهم تهنئتنا بفوز مرشحيهم وانتصار أصواتهم.
لكن ما يدور في ذهني هو سؤال واحد فقط، الى اين يتوجه العراق بعد هذه النتائج؟ الى الصراع ام الى البناء؟ كيف سيتعامل الأكثرية مع غيرهم، على أساس الشراكة المحترمة ام على أساس العداء الازلي والابدي؟

هل ستزداد وتيرة العداء الطائفي بين طبقات الشعب

نحن امام منعطف جديد لحرب واقتتال طائفي من نوع اخر، سيحدده أسلوب الفائزين في هذه الانتخابات وجمهورهم، المرحلة القادمة تحتاج الى انضباط عالي وحنكة في اتخاذ القرارات، واي كلمة او بيان سيصدر من أي رمز من الرموز سيتحول الى شرارة ستستغل في اشعال ما تبقى من العراق، وستساعد مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية وغيرها في زيادة وتيرة العداء بين طبقات الشعب، لاسيما وانه ما زالت بين يديه أسلحته التي شهرها بوجه الإرهاب، عندما دحر داعش وحرر الأرض.

تحقيق توازن القوى الخارجية في العراق

نحتاج في المرحلة القادمة ان نكون ساحة توازن للقوى الخارجية المؤثرة على قرارات العراقيين، فلا نقطع ميولنا عن السعودية ولا عن إيران ولا عن تركيا وغيرها من الدول، علينا ان نتحول الى سياسة جديدة تجعل علاقتنا طيبة ومتعادلة مع قطبي المغناطيس، أمريكا وحلفائها، وروسيا وحلفائها، نعطي لنأخذ، نأخذ لنبني، نفرض أنفسنا كقوة سيادية بالعقل السياسي، لا بالشعارات العسكرية والانجرار خلف الحرب من اجل الغير.

هل يوجد أمل بتحقيق أي إصلاحات؟

تقليل إمتيازات النواب في البرلمان العراقي

ولا يتحقق الامل بالإصلاح الا بعد ان يكون القرار الأول للفائزين بالانتخابات، ان يقللوا الامتيازات التي يتمتع بها أعضاء البرلمان، وهو الخيار الصعب، والذي ان فشلوا في اتخاذه والثبات عليه وتنفيذه، فانهم لن ينجحوا في الإصلاح ابداً ولن يستطيعوا ان يقفوا امام المغريات المادية الأخرى، وسيصبحون كما أمسى غيرهم، يتمايلون نحو مصالحهم الخاصة.

على كل عضو برلمان تجديد وعد الوفاء للشعب

على البرلمانيين ان يذهبوا الى مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف، ليجددوا العهد الذي عاهدوا به المجاهدين وذويهم، هناك حيث يرقد الابطال السعداء، الذين ارخصوا حياتهم ودمائهم في سبيل الله والوطن، ليرتقوا شهداء ويتركوا خلفهم اهليهم بين يدي من تعهد بان يرعاهم ويصونهم، فقد جاء موعد الوفاء بالوعد، وان خيانة الشهداء أكبر من جرائم الإرهابيين والقتلة، فيا أيها البرلمانيون لا تكونوا خونة.

عشرة صور ينبغي أنا يستحضرها أعضاء البرلمان العراقي الجديد قبل أي تصويت أو قرار أو بيان

أيها البرلماني، أيها الرمز، كائناً من كنت، قبل ان تتخذ أي قرار، وقبل ان تنطق باي كلمة، وقبل ان تصدر أي بيان، ضع امامك عشرة صور فقط لا أكثر…
  1. فيها طفل مشرد تغطيه خرق لملمها من المزابل…
  2. وامرأة مسنة تندب أولادها الشهداء جالسة عند دكة الباب وحيدة بلا ونيس…
  3. ويتيم لا يجد لنفسه علاجاً من مرض السرطان انقلب على جانبه يكفكف دموعه خجلاً من ان يراه الناس…
  4. وشيخ مسن وقف كالذليل الصاغر امام احدى دوائر الدولة يستجدي منهم ان يكملوا معاملته بإحسان…
  5. وبطل فقد أعضائه وهو يدافع عن العراق هجره الناس والأصدقاء وهو يتمنى الموت على البقاء، يشيح بنظره عن صورته المعلقة بالزي العسكري، يشعر بالندم لدفاعه عن ارض العراق…
  6. وشاب يجر حسراته وهو عاطل عن العمل يفكر في ان يرمي نفسه من مرتفع، او ان يهاجر بلا عودة، فقد كره العراق…
  7. وبنت خرجت للعمل بين ذئاب البراري لتعيل اخوتها الصغار حيث لا معيل لهم وهي لا تنفك تتعرض للتحرش والاعتداء، من الإسلاميين وغيرهم على حد سواء…
  8. وزوجة شهيد تطرق الأبواب تبحث عن حق زوجها وهم يدعونها للزواج المنقطع ليصنعوا منها عاهرة إسلامية بامتياز…
  9. وفقير لا يجد مالاً ليعالج نفسه، ضاع بين المستشفى وعيادات الأطباء الخاصة…
  10. واخر صورة هي لأحبائك واهل بيتك، هل تتمنى لهم ان يصبح حالهم كما هو حال الاخرين في الصور التسعة السابقة؟ ام تتمنى ان تغير حال الاخرين ليصبحوا كحال احبائك واهل بيتك؟
والحمد لله رب العالمين

الاثنين، 14 مايو 2018

عندما يختار الشعب


العراق و  الحملة الانتخابية

الحملة الانتخابية قد انطلقت في العراق، وخلال الفترة السابقة لها كانت أصوات الشعب تطالب الحكومة بأجراء الإصلاحات، وتريد التغيير، وظهرت فكرة التكنوقراط، وطالبت بترك المحاصصة السياسية، وتحسين واقع العراق الاقتصادي والسياسي.

اليوم الامر متروك لاختيار الشعب، ولكن بمحدودية في الاختيار، فهو سيتقدم لاختيار مرشح وضع نفسه ضمن قائمة انتخابية، هذه القائمة لها أهدافها وتوجهاتها، وتقدمت المرجعية بكلمتها التي تتداول بين الناس ((المجرب لا يجرب))، ومع وجود اختلاف في التفسير، وظهور بعض من يؤول هذه الكلمة، له او على غيره، بعض الشعب محتار في الاختيار، والأخر قرر وعزم على ان يعطي صوته لمن يمثله غداً في البرلمان.

الحسم بيد الشعب…

في وسط هذه الضجة الكبيرة، وبين شد وجذب، وصدق وكذب، وتحايل وتمايل، فالأمر سيكون محسوماً بلا جدال، والحسم بيد الشعب عندما يختار، ولكن المسألة المهمة لم تعد تتمحور في القوائم والمرشحين، بل هي تعتمد على الشعب نفسه.

فهل سينتخب الشعب وهو يقدم المصلحة العليا على المصلحة الدنيا؟ ام سينتخب ابن عشيرته وطائفته؟ وهل الشعب على استعداد ان يترك التملق والجري خلف المصالح الشخصية، والبحث في قمامة السياسيين؟ ام انه سيعود كالعاهرة المفلسة الى أحضان بيت الدعارة من جديد، لينفذ ما هو مطلوب منه ويحرق العراق ويقتل اهله في حرب لا نفع فيها ولا منتصر؟
عندما يكون الشعب ضعيف ومتملق، وعندما يكون عبد مطيع وذليل، وعندما يتجرد الشعب من وطنيّته ويبتعد عن كرامته، ولا يعير اهتماماً بأبناء جلدته، فانه بالنتيجة سيختار من هو على شاكلته، فلا غرابة ان فاز الفاسد وتصدى المجرم، فهم سيصلون بصوت الأكثرية، وهذه الأكثرية هي من سيحدد نوع الشعب، ان كان قدر المسؤولية، او انه اعتاد التذمر والكلام الفارغ ورمي الاتهامات على غيره إذا ما وصل الى الهاوية.

ضرورة المشاركة بالانتخابات

المشاركة بالانتخابات دليل على الحرص على انقاذ البلد، ومن ستختاره يجب ان يكون اهلاً وقادراً على التغيير، وان الاختيار الفئوي والحزبي والطائفي والعشائري لن يضع أي حل لهذه المشكلة، رغم ان الدول المجاورة للعراق ستضع بصمتها مع بصمات الشعب، ولكن ما نطمح اليه، ان يبدأ التغيير ولو تدريجياً.

من الساذج ان نتوقع التغيير السريع، ومن غير المنطقي ان تزول التدخلات الأجنبية عن سياسة وسياسيين العراق، وليس من المقبول ان نترك الامر دون أي قرار، انا مؤمن بان نسبة تغيير طفيفة ستتراكم وتزيد تدريجياً، لكن يبقى الامر مرهون ومتوقف على قرار الشعب واختياره وارادته.
والحمد لله رب العالمين