“فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق”

اعلان 780-90

“فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق”

الناس صنفان

صنفان، لا اكثر من ذلك ولا أقل، بدأها بأخ في الدين، دون شروط، قالها الإمام علي عليه السلام في زمنٍ كثرت فيه الخلافات والاختلافات، وظهرت فيه الفتن، وحملت السيوف بوجهه، وأدخلته حروباً مع أبناء جلدته من المسلمين، حاول ان يتفاداها، ولكنها حصلت رغماً عن كل محاولاته الإنسانية في إيقافها، فكلمته هذه لم تظهر في زمن الإسلام الموحد الواحد، بل جاءت في زمن الإسلام ذي المذاهب والأفكار والطوائف، ورغم ذلك، فهو يسميهم رغم خلافهم معه، واختلافهم الواضح لمنهاجه وأفكاره ومعتقداته، إخوة، نعم إخوة الدين، يتكلم بالمنهاج العام دون الخاص، وهو يعطي لكل إنسان حقه في الاختيار، حيث لا إكراه في الدين، فلا خطاب طائفي محرض، ولا عداء مسبق، ولا سم يتخلخل بين الكلمات.
وفي الصنف الثاني اهتم بغير المسلمين، كلهم على حد سواء، فهو ينظر لهم بشراً أحراراً، لهم كرامتهم، وحقهم في العيش، ولهم أيضاً كما للمسلمين حق الاختيار، واضعاً بذرة الإنسانية في الأرض الجرداء، عسى أن تنمو لتظلل الإنسانية، وتعطي اُكُلها لهم في كل حين.

حكمة الإمام علي عليه السلام

رغم أنه خطاب أمامنا، إلا أننا لم نعمل به، والمخزي أن غيرنا من عمل به، ما زال علي عليه السلام مختلف في علمه ومكانته بين المسلمين، ليتهم ينظرون ألى مقاله وأفعاله، ولمرة واحدة يكونون أحراراً في أفكارهم، لمرة واحدة فقط لا يقولون هكذا وجدنا آباءنا يفعلون، لمرة واحدة يتحكمون بعقولهم، دونما خوف أن يقال عنهم رافضة أو شيعة أو أي تسمية من تسميات أتباع علي عليه السلام، المتوهم من يظن أن كوفي أنان شيعي لأنه رشح عهد الإمام لمالك الأشتر بأن يكون مصدراً في تشريع القانون الدولي، والذي أصبح كذلك، في الوقت الذي لا تجد هذا الخطاب في مفردات مناهجنا التعليمية على مستوى المسلمين جميعاً.
والمخجل أيضاً، أن أتباع الإمام علي عليه السلام يخالفون منهاجه، فهم يطعنون ويلعنون من خالفهم أو خالف أئمتهم، ويسبونهم بالاسم علناً مجاهرين بذلك، رغم أنه عليه السلام في عهده لم يميز بينهم وبين أصحابه وخاصته، فليس هناك صنف ثالث في هذه الأصناف، صنفان أحدهما تجمع أوصاله كلمة التوحيد ونبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والآخر تجمعنا بهم أننا بشر على حد سواء، فلا وجود للطائفة والقومية والمسميات الأخرى التي تزعزع اليوم المجتمع، فقط هناك أخ في الدين أو نظير في الخلق. 
والحمد لله رب العالمين.

اشترك في بريدنا الالكتروني لتتوصل باشعار فور نشر موضوع جديد

مواضيع ذات صلة

فتح التعليقات

اعلان اعلى المواضيع

اعلان وسط المواضيع 1

اعلان وسط المواضيع 2