ما الضرر في الاختلاف؟

اعلان 780-90

ما الضرر في الاختلاف؟


لو أردت السفر أو التنقل من مكان إلى آخر ماذا ستختار للسفر؟ هل ستسافر جوًا أم برًا أم بحرًا؟

هل اخترت للتو السفر برًا، وبأي وسيلة نقل يا ترى ستسافر برًا؟ باستخدام سيارة صالون أو سيارة نقل متوسطة أو سيارة نقل كبيرة، أم ستختار القطار؟ جميل أنك اخترت أن تنتقل بسيارة صالون، ولكن لم تخبرني أي سيارة ستستقل أثناء سفرك، هل ستركب سيارة صينية الصناعة أم المانية أم كورية؟ أعلم أني أكثرت الأسئلة عليك، لكن أريد أن أعرف سبب اختياراتك بالتفصيل.

أنا أخشى ركوب الطائرات، وإن حوادث الطيران خطرة جدًا وأنا لا أرغب بالمخاطرة، وأعتقد أن الذين يركبون الطائرات مقامرون ومتهورون، أما السفن فهي أيضًا خطرة، وخاصة أن البحار كثيرًا ما نسمع عن حصول عواصف فيها تتسبب بغرق تلك السفن، إضافة إلى أن فترة تنقلها تستغرق وقتًا طويلًا، أنا أفضّل السفر بسيارة صغيرة تكفي لأربعة أشخاص، فهناك مساحة أكبر للحرية بالحركة والتوقف عند الحاجة في أثناء السفر، إضافة إلى ذلك فهي أكثر أمانًا لأني أختار السفر بالسيارات الألمانية من نوع (بي إم دبليو) التي تشير التقارير بأنها أقل أنواع السيارات تعرضًا للحوادث.

كان إلى جانب هذا الشخص اللطيف شخص استمع إلى حديثنا، ففز من مقامه كمن رأى لتوه كابوسًا مخيفًا، وبدأ يتهجم على هذا اللطيف واتهمه بالجهل والتخلف، والعمالة وخروجه عن المسار، كل ذلك لأنه انتقد المسافرين بالطائرات، ورغم أن الشخص اللطيف حاول أن يثبت له وجهة نظره وأنه استدل على ذلك من إحصائيات عالمية حول عدد الوفيات جراء السفر بالطائرات، إلا أنه لم يصغ له وبقي يتهمه بأشنع التهم، تدخل بعض الأشخاص وهم بين مؤيد له وبين معارض وبين وسطي لا إلى هذا ولا إلى ذلك، ولما وصلوا إلى أن ينهوا هذا الخلاف والاقتناع برأي الشخص اللطيف، هاجمه مرة أخرى لأنه لا يعترف بالسيارات الامريكية كنوع من السيارات القوية والمتينة، وقد استغل في هذا الطرح أن ممن وقف مع اللطيف أشخاص يقدسون السيارات الأمريكية، بعد هذه الكلمات زادت الهجمة رغم أنه لم يقل ذلك، لكن التأويل صنع هذه الإجابة.

والآن دعونا نتوقف هنا قليلًا ونفكر في هذه المسألة، ما الضرر في الاختلاف؟ ما المشكلة في أن أؤمن بأن وسيلة النقل البرية أفضل من الجوية أو البحرية، فهي بكل الأحوال ستوصلني إلى هدفي الذي أطمح الوصول إليه، وأنا وأنت على دراية بأن لكل وسيلة نقل مميزات وسلبيات، وفيها من التفرعات الكثير، ونحن نستطيع أن نقتنع بأي وسيلة من خلال التجربة أو من خلال المتابعة والسؤال أو من خلال الاعتياد عليها.

ولكي نستطيع استخدام أي وسيلة من هذه الوسائل علينا أن نبحث عن تحقق الشروط اللازم توفرها فيها، كوسائل السلامة وسلوك الطرق الرسمية المناسبة، وأن يكون السائق أو الشركة ذات سمعة طيبة، وأن يراعي ظروف الجو، وأن يلتزم بالعلامات المرورية وقوانين المرور كافة وان لا يخالفها، فاذا تحققت هذه الشروط فلا ضرر حينها في ان استقل الباص أو اليخت أو الفيراري أو المروحية.

أتمنى أن يفهم الجميع بأن الديانات هي كوسائل النقل المختلفة، اختيارنا لها المقصود منه هو الوصول إلى الله تعالى، والطريقة ووسيلة النقل وتفرعاتها المختلفة هي المذهب الذي نتحرك به نحو طاعة الله سبحانه، ما دام هذا المذهب يراعي الضوابط العامة والتي يعتقد فيها المسلم بأن الله واحد أحد لا شريك له، ومن ثم يؤمن بالرسل والأنبياء كافة والملائكة والجنة والنار والقيامة والقرآن، ويتوجه للكعبة كقبلة للمسلمين عند الصلاة، ويؤمن بوجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج، فهو إذًا في ذمة الإسلام، وما عدا هذه فهي خلافات يمكن الوقوف عليها بالنقاش الحسن، أما أسلوب التكفير وترخيص دماء الناس فهي ليست منهاجًا يستحق الاتباع، وهي أيضًا ليست وسيلة نقل صالحة للوصول إلى الله تعالى، فتصور أنك تسافر مع شركة سياراتها مفخخة وملغمة، وسائقها يرتدي حزامًا ناسفًا، ويكفّر كل سائق يقود سيارة لا تشبه سيارته، ويحاول أن يتصنع الحوادث والمشاكل مع الآخرين، فكيف ستكون سفرتك معه؟

بالحوار لا بالتكفير، بالعقل لا بالتهور، بالجدال الحسن والاقناع لا بالتهديد والقتل، لندع المسلمين يتخذون عن قناعة الوسيلة المناسبة للوصول إلى الله، ولندعو الله لنا ولهم بالهداية واتخاذ الوسيلة الأكثر أمانًا وسرعةً وأقل خطرًا ومجهودًا، حتى نقف بين يديه عز وجل ونحن نقول: «الحمد لله رب العالمين».

اشترك في بريدنا الالكتروني لتتوصل باشعار فور نشر موضوع جديد

مواضيع ذات صلة

فتح التعليقات

اعلان اعلى المواضيع

اعلان وسط المواضيع 1

اعلان وسط المواضيع 2