الهدهد

اعلان 780-90

الهدهد


شوق الهدهد إلى مملكة جده

كان الهدهد الصغير يجلس بين جناحي أمه وهي تروي لهم قصة جدهم الذي عاشر نبي الله سليمان عليه السلام، وكيف نقل له صورة ما يحدث في مملكة سبأ التي كانت تحكمها الملكة بلقيس، وأثناء رواية الأم للقصة بقيت في نفس الهدهد الصغير أمنية، كان يتطلع إلى اليوم الذي يحلق فيه في علو السماء ويتجه مباشرة إلى أرض سبأ ليعاين تلك المملكة التي خضعت لأمر الله وأمر نبيه ومن ثم يسري إلى حيث مقر إقامة نبي الله سليمان ليقف على أطلال تلك المملكتين بفخر وزهو.

رحلة الهدهد البعيدة

حلق بعيداً عن بيته وقد اتجه إلى أرض اليمن السعيد حيث مكان مملكة سبأ، وأثناء تحليقه رأى سحب الدخان وسمع أصوات الطائرات النفاثة وهي تجوب سماء اليمن، وهي ترمي بنيرانها على سكان تلك الأرض، وتعلو من كل رمية سحابة عملاقة ومعها شظايا من الحديد كادت إحداها أن تقتل الهدهد، فاضطر للتحليق بارتفاع منخفض وهو يعاين ما يجري من دمار، أجهده التعب فتوقف بالقرب من مدرسة فيها أطفال يلعبون في ساحتها، فبقي هنالك يتأمل لعبهم وعفويتهم، حتى لحظة سقوط صاروخ عليهم، قطعهم إرباً إرباً، ومنهم من أصيب ومنهم من خر مغشياً عليه، والناس تتراكض يميناً وشمالاً لا تعرف كيف تتصرف وإلى أي مكان ينقلون هؤلاء الأطفال، شده منظر إحدى الطالبات الصغيرات، وهي تجود بنفسها لتنجو مع ما بها من إصابة وقد اتكأت على إحدى زميلاتها، وما إن وجدن سيارة تنقلهن إلى المستشفى، حتى راح الهدهد يتبعهم ليعرف ما سيحصل للطالبة، ولكنه تفاجأ عندما وجد أن لا مكان في المستشفى للمصابين ولا دواء يكفي لعلاجهم!
تساءل بينه وبين نفسه، ماذا يحصل على هذه الأرض؟ من ذا الذي يقتلهم بهذا الدم البارد؟ ماذا فعلوا ليقتلوهم بهذه الوحشية؟ لماذا يقتل الأطفال؟ لقد صدقت ملكة سبأ حينما قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، لذلك عزم الهدهد اليافع أن يسافر إلى أرض مملكة سليمان لعله يجد فيها ملكاً عادلاً كما كان سليمان ومن قبله داوود عليهما السلام.
وصل إلى فلسطين ولم يجد ملكاً، بل وجد أطفالاً ونساءً يرمون على رجال بكامل تجهيزاتهم العسكرية بعض الحجارة يرفعونها من أطراف الأرصفة وحافات الحدائق، بحث هنالك عن سليمان ولكنه لم يجده، وجد حال تلك المملكة لا يقل دموية عما شاهده في مملكة سبأ، فأطفال تقتل ونساء تهان وبيوت تجرف وتهدم ولا من ملكٍ ذي قوة وطول يرد لهم حقوقهم.

فجيعة الهدهد وصدمته بالواقع الأليم

عاد إلى أمه ليخبرها بما جرى وما شاهد، ولكنه لم يجدها فأخذ يبحث عنها ويسأل باقي الطيور عنها، حتى علم بانها قد اصطادها بعض السحرة، وبينما هو يبحث عنها بالقرب من مكان الصيادين لاحظ جسمها من بين أجسام طيور أخرى بالقرب منها، فحط قريباً منها فلم يجد سوى رأسها وريشها الملتصق بجلدها وقد شرحت إلى أجزاء، انصدم كثيراً وجن جنونه لما علم بأنهم اصطادوا أمه لان فيها عظماً يستخدم في السحر، وفقد صوابه لما علم أن السحر هو للفساد والإفساد.
لم يستطع في تلك الليلة أن يصدق ما رأى من عجائب، بلد الإسلام مفكك، والمسلمون يقتل بعضهم بعضاً، وضعفاء إلى درجة أنهم خدمة لأعدائهم، باعوا الأرض والشرف، ومن ثم أنهم ورغم ما فيهم من فشل وانحطاط إلا انهم مازالوا يبحثون عن عظم الهدهد من أجل ان يغوي به امرأة متزوجة عفيفة لينال منها مراده، فبأي ثمن بخس قد باع المسلمون دينهم ومبادئهم؟

اشترك في بريدنا الالكتروني لتتوصل باشعار فور نشر موضوع جديد

مواضيع ذات صلة

فتح التعليقات

اعلان اعلى المواضيع

اعلان وسط المواضيع 1

اعلان وسط المواضيع 2