احدث المقالات

السبت، 17 نوفمبر 2018

ما بال الزرع لا ينمو؟


جهد الفلاح في فلاحة أرضه

تبللت الأرض من عرقه المتقاطر من وجهه، وقطرات العرق اللؤلؤية يمتزجن مع لونه الأسمر وهن يشققن الطريق عبر جبهته المتعرجة نزولاً الى أنفه الذي لم يمرغه أحد من قبل بالتراب، لتهوي كل قطرة تتبع أختها لتلامس الأرض وهي تتفجر إلى قطرات صغيرة، حتى تركن في تلك البقعة الضئيلة ندبةً بسيطة، جعلته ينظر إليها مطولاً، وهو يستنشق الهواء الرطب الممزوج بالأتربة ولا يكاد يستطيع رفع يديه عن الأرض، بقي على ذلك الوضع شبه ساجدٍ نحو العراء، وهو يحاول أن يستجمع قواه مرةً أخرى من أجل الاستمرار في حراثة الأرض قبيل رمي البذور فيها.
كان يحرث الأرض ويراها وهي تتقلب بين شفرات المحراث، كراقصات الباليه يتحركن في نسقٍ واحدٍ وثابت، يقفن على أطرافهن ويلتوين وكأنهن مصنوعات من المطاط، هكذا كانت تربة الأرض تتراقص على أنغام المحرك، وصوت الحصى وهو يجلخ ذراع المحراث، حتى إذا ما اكتمل العمل وقد أصبحت الأرض أشبه بالبيجامة المخططة، بدأ يرمي بالبذور ويدفنها.
لم يكتفي بذلك، بل أخذ يسقيها بيده، يحسب الأوقات بدقة، يفتح الماء بالمقدار الكافي والمناسب، لم ينم ليالي في سبيل أن يحمي الأرض من العبث، كان يشتغل كفزّاعة، لم يترك طيراً أو قطاً او أي دابة أن تدخل أرضه، كان بالمرصاد لأي قوارض أو آفات، لم يبخل عليها لا بالوقت ولا بالمال، أعطاها ما تحتاجه لتخرج له ما يحتاجه منها.

ما سبب عدم نموّ الزرع في أرض الفلاح؟

وفي صبيحة أحد الأيام، وقد كان الديك حينها مازال يصيح موقظاً الناس للنهوض الى العمل، كان صاحب الأرض مستيقظاً من قبيل ساعات الفجر، والقلق يفتك به، حتى سمع صوت المزارعين يهتفون فرحاً بخروج النباتات فقد اخضرت أراضيهم ولكن أرضه مازالت كما هي بلا أي تغيير، مرت أسابيع وهو ينتظر ولكن دون جدوى، لم يصبر كثيراً حتى تنازل وتوجه إلى المزارعين يسألهم عن سبب تأخر خروج الزرع في أرضه، وهو يريد أن يعرف ما الذي أخطأ به.
في أول الامر سكتوا ولم يجيبوه، ولكن أحد كبار السن لم يسكت وتوجه إليه ووقف أمامه وقال له: “بني لقد اجتهدت أكثر منا في عملك ولا قصور في أدائك، ولكن خطؤك الوحيد إنك زرعت في أرض بور، وماذا تترجى من أرض لا خير فيها ولا بركة؟”.
والحمد لله رب العالمين

الخميس، 8 نوفمبر 2018

جمال يوسف عليه السلام


من منا لا يعرف قصة يوسف عليه السلام الواردة تفاصيلها في القرآن الكريم؟ ومن منا لا يعلم أن يوسف عليه السلام موصوف بالجمال، وأن جماله هو من تسبب له بالسجن بعدما راودته امرأة العزيز؟ ولكن من منا يستطيع أن يأتي بآية من القرآن تصف جمال يوسف كما وصفت أخلاق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، والحقيقة لا توجد آية صريحة سوى ما قالته النسوة من وصفهن له عليه السلام بقوله تعالى: (مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ).

أصحاب الكهف


مجموعة يصفهم الله تعالى بالفتية جعلهم آية من آياته وقصتهم من قصص القرآن التي يفتخر بها، ولعل المميز في هؤلاء الفتية انهم آمنوا بالله، وهذا الإيمان هو ما جعلهم يخرجون من أرضهم وقومهم ويهربون من مكان إلى آخر ليلجأوا إلى الكهف الذي ناموا فيه أطول نومة في تاريخ البشرية.

السبت، 3 نوفمبر 2018

مدٌ وجزرٌ


التعريف بظاهرة المد والجزر

المد والجزر ظاهرة طبيعية تحدث للماء في البحار والمحيطات ويظهر تأثيرها على الأنهار والجداول المرتبطة معها، وهذه الظاهرة الطبيعية تنتج بسبب تأثير جاذبية القمر، ورغم صغر حجمه إلا أن جاذبيته البسيطة بالنسبة لجاذبية الأرض تؤثر بشكل واضح على الأقل كما نلاحظه نحن في حركة المياه، وبالطبع فلهذه الظاهرة فوائد للإنسان، وأنا لست بصدد الوقوف على فوائد هذه الظاهرة الطبيعية، ولكن سأقف إلى ما هو أبعد من ذلك.

ما العناصر التي تؤثر بظاهرة المد والجزر؟ 

رغم صغر حجم القمر والذي يعد قطره ربع قطر الأرض، إلا أنه يؤثر بجاذبيته البسيطة على الأرض، هذا ما نشاهده، وما لم نشاهده ماذا سيكون إذاً؟ والأكثر عجباً أن الشمس تؤثر أيضاً في ظاهرة المد والجزر، بسبب جاذبيتها، رغم البعد بين الأرض والشمس، إلا أنها وضعت بصمة أخرى في تأثيرها على الأرض، فماذا لو اجتمعت الشمس مع القمر في آن واحد وعلى نفس الخط؟ ماذا يوجد خلف هذا الاجتماع؟ ما هي المؤثرات التي ستنتج حينها؟
الماء يتأثر بالجاذبية، بجميع أصنافه وكثافته، فماذا عن باقي السوائل التي يدخل الماء في تركيبها؟ هل تتأثر أيضاً بالمدّ والجزر؟ هل يتأثر الدم والعرق والسائل الموجود في رأس الإنسان والسوائل الموجودة مع الجنين بهذه الظاهرة؟
ماذا بعد ذلك؟ وما الهدف المراد الوصول إليه؟ لست بحاجة إلى معرفة الإجابات عن كل شيء يجول في فكري القاصر، ولكني أحتاج أحياناً إلى تدوير تلك الفكرة لمعرفة أنى أحتاج إلى النظر إلى أبعد من ذلك السؤال، فأنا أعلم أن الإجابة المنطقية لأسئلتي هي “نعم”، ولكن بعد أن كانت الإجابة “بنعم” ماذا سيكون تأثير هذه الظاهرة علينا كبشر؟ فلو كان للمد والجزر تأثير على حركة الدم فهل سيؤثر على حياتنا اليومية؟

ما المقصود بظاهرة المد والجزر في العائلة؟ وما مدى تأثير هذه الظاهرة فيها؟

لنذهب أبعد قليلاً من هذا الحد، ولنتصور أن العائلة هي كالمجموعة الشمسية، فالأب والأم هما الشمس والقمر، وباقي أفراد الاسرة هم الكواكب الأخرى، من خلال ذلك سنتعلم درساً جديداً من المد والجزر، فالأم المؤثر الأقوى على حياة الأبناء، من خلال حياتها فإنها تنتقل في حالاتها النفسية والبدنية كما يفعل القمر، فمرة تغيب ومرة تزهر كوردة تستجيب لنداء الربيع، أما الأب فعلاقته مع الأم هي ما يضفي لها رونقها الجميل، فالقمر بلا شمس حجرة رمادية ميتة.
لنذهب أبعد مما ذهبنا إليه، فالأرض بلا قمر وبلا شمس، كيف ستكون؟ ستبقى الأرض بحاجة إلى من يمثل دور الشمس والقمر، على الأرض أن لا تبقى يتيمة، وإلا فإنها ستذبل وتموت، ولن تنفعها باقي الكواكب والنجوم، حيث إنها لن تعطي للأرض أي شيء ينجيها من الدمار.
بالرجوع إلى القرآن الكريم، سنجد أن هذا الوصف ورد في سورة يوسف، حيث الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً، وهذه المجموعة هي المؤثرة على الأرض، من حيث نعلم، كانت تأثيرات الشمس والقمر الواضحة، ومن حيث لا نعلم، فهي الظواهر الخفية عن أنظارنا.
فليس من المعيب أن تحصل في الأسرة تلك المشكلات البسيطة، وليست كل الأسر بعيدة عن ظواهر كالخسوف والكسوف، ولكن عليهم أن يقللوا من زمن بقائها، لكيلا تظهر سلبياتها على باقي أفراد العائلة، ولنجعل مزاجنا المتنوع والمتغير يتأثر بالمد والجزر، فتارة يرتفع في شرق الأرض وتارة في غربها، علينا أن نتنازل قليلاً وننسحب بهدوء لنمتص شوائب الأنهار الصغيرة والجداول، ومن ثم نرجع بنفس الهدوء لندفع بالحياة إلى تلك الجداول التي هي بحاجة مستمرة إلى رعايتنا، فالأرض بحاجة إلى شمسها وقمرها فلا تجعلوها وحيدة.
والحمد لله رب العالمين

السبت، 27 أكتوبر 2018

كن باحثًا ولا تكن ببغاءً


في الآونة الأخيرة كلما أردت إن أناقش أحد الشباب أو إحدى الشابات في موضوعٍ ما أجدهم يكررون نفس المسألة ويتمحورون حول موضوعٍ يتداولونه بطريقة عفوية، وبعد أن أتقصى عن السبب في تحقق هذه المصادفة، أجد أن هناك شخصية قد طرحت هذه النقطة وهم يرددون خلفها ما يسمعونه، فهم في هذه الفترة يرغبون في المسائل الخلافية والمتعارضة أو المنتقصة من مفاهيم الإسلام والإسلاميين بشكل عام، ولحد هذه اللحظة فإن الموضوع طبيعي ومن حقهم أن يطرحوا التساؤلات باستمرار، ولكن المحزن أنهم يتصرفون مثل الببغاوات يرددون ما يسمعونه عاطفيًا.