طموحك وأمنياتك قد يكونان طريقك إلى هلاكك

اعلان 780-90

طموحك وأمنياتك قد يكونان طريقك إلى هلاكك

 


في احدى بقاع الأرض التي لم يكتشفها الإنسان بعد، وفي عمق المحيط العملاق، كانت هناك جزيرة غير مكتشفة، وبالنتيجة فهي غير مأهولة، لكنها كانت مملوءة بالأشجار المثمرة، ولكن لسوء الحظ كانت مملوءة أيضاً بالكثير من التماسيح، وكانت تتوسطها بحيرة من المياه الآسنة، تتجمع فيها الأسماك عندما يحصل المد، وتبقى فيها عندما يحصل الجزر، فتتغذى تلك التماسيح على الأسماك، وبسبب تكرار ذلك أصبحت البحيرة آسنة ورائحتها لا تطاق.

في ظهيرة يوم شتوي من أيام شهر كانون الثاني، أقلعت طائرتين صادف ان سلكتا نفس الممر الجوي، في ذلك النهار الحزين، وبصورة غير متوقعة، هبت ريح قوية تسببت بعاصفة واعصار في وسط المحيط، والعجيب أن الطائرتين دخلتا معاً الى قلب هذه العاصفة، وبسبب قوتها وانقطاع الاتصال وتوقف جميع الأجهزة فقد ربانا الطائرتين سيطرتهما على مسار الطائرتين، حتى اصطدمتا معاً، وسقطتا في عمق المحيط الغاضب، وتحطمت الطائرتين واصبحتا ارباً، كل جزءٍ منهما في مكان، اما الركاب فالله اعلم بحالهم، لعل الكثير منهم توفي بسبب الاصطدام، او بسبب قوة السقوط، او غرق بسبب قوة الأمواج.

جعفر يسبح لينجو بنفسه

أحد الركاب استطاع ان يسبح رغم قوة الأمواج، بقي يسبح حتى امسك بقطعة كبيرة من أجزاء الطائرة، كانت محشوة بمادة قابلة للطوفان، امسك ببعض الاسلاك والحبال المتدلية منها، وربط نفسه بإحكام، ومن ثم أغمي عليه من شدة الاعياء.

فتح جعفر عينيه فكانت السماء صافية، والشمس مشرقة وفي السماء بعض الغيوم، عندما استفاق شعر بالبرد، وجد نفسه مرمياً مع تلك القطعة التي ربط نفسه بها على شاطئ الجزيرة غير المأهولة، شعر بالفرح، اخذ يزحف على الرمال والصخور حتى وصل الى حيث الأشجار المثمرة، تزود من ثمارها، ولأنه يشعر بالبرد حاول أن يشعل ناراً، وبعد ساعة نجح في اشعال النار، اكل وبقي قرب النار وعاد الى النوم.

التماسيح الموجودة بالجزيرة

مرت أيام على وجود جعفر على الجزيرة، اكتشف في يومه الثاني أن الجزيرة فيها الكثير من التماسيح، والتي بدأت تحاول مهاجمته، خلال باقي أيامه التي قضاها على الجزيرة، كان يحاول النجاة من تلك التماسيح القاتلة، بل كان يعاني من قلة الماء وصعوبة أن يجد مكاناً ليشعل فيه النار ليدفئ نفسه، وكان يحاول أن يكون قريباً دائماً من الشاطئ عسى أن يرى مركباً يمر بالقرب من الجزيرة لإنقاذه.

عادل يحالفه الحظ بالنجاة

أحد ركاب الطائرة الثانية حالفه الحظ كثيراً، لقد سقط في الماء ووجد بقربه قارب نجاة، لا يعلم من اين جاء وهل هو جزء من الطائرة، ام كان قد سقط من باخرة ابحرت في هذا المحيط الواسع، لا نعلم من اين جاء هذا القارب، ولكنه كان سبيل عادل للنجاة، رمى بنفسه داخل القارب، واغلق جميع الفتحات بإحكام، ومن شدة ضربات الأمواج العاتية، فقد توازنه ومن ثم أغمي عليه ولم يشعر بعدها بشيء.

استيقظ ووجد نفسه في وسط البحر، يحيطه الماء من كل جانب، ووجد في داخل القارب كل ما يحتاجه من طعام وشراب يكفيه لأسابيع، ووجد بعض الاغطية المبطنة لتساعده على الدفيء، ولكنه لا يعلم الى اين يتجه، ولا يملك وسيلة تساعده على معرفة الوجهة الصحيحة، كل ما كان يفعله هو التجديف في الليل، يتبع نجم القطب الشمالي، عسى أن يوصله هذا النجم الى أي ارض فهي أفضل من هذا القارب.

إلتقاء عادل بجعفر

مع شروق شمس اليوم التاسع عشر لحادثة الطائرتين، أحس عادل بشيء يحتك بقوة أسفل القارب، خرج من تحت الغطاء ليرى ماذا هناك، فاذا به يجد القارب قد رسا على رمال شاطئ جزيرة مملوءة بالأشجار المثمرة، قفز فرحاً، ومن شدة انفعاله علا صوته بالصراخ، مما جعل جعفر يستيقظ على صوته، لاحظ وجود قاربٍ على الشاطئ، ولمح شخصاً يصرخ، ظن أن هذا الشخص قد جاء لإنقاذه، فبادله الصراخ ايضاً، وهنا سمع عادل صراخ جعفر والذي كان يجلس على غصن احدى الأشجار الكبيرة، ظن عادل أن الجزيرة فيها حياة، وانه قد نجى اخيراً من الموت.

لما التقيا وكلاهما فرح بالآخر، توجه عادل نحو الجزيرة يحاول المرور من بين اشجارها للوصول الى القرية التي ظن بوجودها، بينما توجه جعفر نحو القارب ليوصله الى حيث سفينة الإنقاذ الراسية في الجانب الآخر من الجزيرة.

عادل لم يسأل جعفر عن شيء لأنه لم يكن يعرف لغته التي كان يتكلم بها معه، والحال نفسه مع جعفر، كلاهما اتبع طموحه وامنياته وظنونه، جعفر اخذ الزورق وتوجه يبحث عن السفينة التي ظن بوجودها، لتأخذه أمواج البحر بعيداً عن الجزيرة، اما عادل فتوغل كثيراً في تلك الجزيرة حتى وصل الى البحيرة الآسنة، ليجد هناك عشرات التماسيح بانتظاره.

مصير جعفر وعادل

لا اعلم ما جرى لهما في النهاية، فمصيرهما كمصير باقي الركاب الآخرين، كان مجهولاً لي، ولكن ما اعرفه هو أن طموح جعفر وامنيته هي وصول مركب لينقذه من مصيبة الجزيرة التي هو فيها، وأن طموح عادل وامنيته هي الوصول الى جزيرة لتنقذه من مصيبة الزورق الذي هو فيه، كلاهما طمح وتمنى ولكن طموحهما وامنياتهما قادتاهما نحو مستقبل مجهول في آخر المشوار.

ليست كل طموحاتك وأمنياتك هي صحيحة، قد تكون سبباً في هلاكك، السعي نحو المستقبل شيء جميل، ولكن الغلو في هذا السعي يفسده، لابد أن نجعل سعينا مقرون بالتوكل على الله، فهو اعلم بما فيه صلاحنا.

اشترك في بريدنا الالكتروني لتتوصل باشعار فور نشر موضوع جديد

مواضيع ذات صلة

فتح التعليقات
إغلاق التعليقات

0 الرد على "طموحك وأمنياتك قد يكونان طريقك إلى هلاكك"

إرسال تعليق

اعلان اعلى المواضيع

اعلان وسط المواضيع 1

اعلان وسط المواضيع 2